عبد الملك الجويني
134
نهاية المطلب في دراية المذهب
والذي قطع به الأئمةُ : أن للمشتري أن يجبر البائعَ على تفريغ أرضه ، ونَقْلِ الأحجارِ منها ، ولا تعويل على انتفاء الضِّرار ، كما صوَّرناه ، بل الأصل تمكن المالك من الإجبار على تفريغ مِلكهِ ، والذي يوضح ذلك أن انتفاع البائع في التبقية ظاهرٌ ، وربَّما يحتاج لو نقل الأحجارَ إلى موضعٍ يكتريه لينضدَ الحجارةَ فيه ، فانتفاعُه بملك الغير ، من غير إذنٍ واستحقاقٍ محالٌ ، وقد يَعِنُّ للمشتري أن يضع مكان الأحجار أحجاراً لنفسه ، فلا شك في وجوب القطع بأن المشتري لو أراد ، أجْبرَ البائعَ على النقل . نعم ، إذا استوى الأمران في عدم الضرار ، فلا خيارَ للمشتري في فسخ البيع بسببه . 3018 - ولو كانت الأحجار تضرُّ بالأرض ، ولكنَّ نقْلَها ودفعَ ضررِها على القُرب واليُسر ممكن ، في زمانٍ لا تثبت لمثله أجرةٌ ، فلينقل البائعُ إذا كان كذلك - ولا خيارَ للمشتري . وهو بمثابة ما لو باع الرجلُ داراً ، ثم لحق سقفَها أَدْنى خَلل ، بحيث يمكن تداركُه قريباً ، فإذا أدركه البائعُ من غير استعمالِ عينٍ جديدة فيها من ملكه ، فلا خيارَ للمشتري . ولو باع عبداً ، فغصبه غاصبٌ ، واستمكن البائعُ من استرداده على القُرب ، فلا خيارَ للمشتري . وكذلك لو نال العبدَ مرضٌ ، وكان يزول بالمعالجة الناجزةِ على التحقيق ، فلا خيارَ للمشتري إذا سعى البائعُ في طرد ما جرى . وقد ذكر العراقيون وصاحبُ التقريب هذه المسألةَ ، ولا خفاءَ بها ، وما ذكرناه فيهِ إذا لم يكن في النقل ضررٌ ، أو كان ، ولكن هو عرضة الإزالة على قُرب ، وكان لا يحتاج إلى تعطيل الأرض المشتراة ، في مُدّةٍ لمثلها أجرةٌ . فأما إذا لم يكن ضرر راجعٌ إلى رقبةِ الأرض ، ولكن كان النقلُ لا يتأتى إلا بتعطيلِ منفعةِ الأرضِ ، في مدّةٍ لمثلها أجرةٌ . فأولُ ما نذكره في ذلك أن المشتري يثبتُ له الخيار في فسخ البيع ، إذا لم يكن مطّلعاً على شيءٍ حالةَ العقد . فلو قال البائع : لا تَفسخ ؛ فإني أَغْرَم لك الأجرةَ ، فقد ذكر صاحب التقريب في ذلك وجهين : أحدهما - أنه يبطل الخيار ، ويجب على البائع النقلُ ، وبذلُ أُجرةِ المثل ؛ فإن إبقاءَ العقد ، وجَبْر حق المشتري ، ببذل الأجرة أَوْلى . والثاني - أنه على خيارهِ ، كما لو